محمد الريشهري

42

ميزان الحكمة

والتّغيّر ، ومن شأنها الاستكمال التّدريجيّ الّذي تتوجّه به إلى غايتها ، وربّما صادفت الموانع والآفات فحُرمت الغاية وبطلت دون البلوغ إليها . ومن هنا يظهر أنّ ما ورد في الرّوايات من صور الملائكة وأشكالهم وهيآتهم الجسمانيّة - كما تقدّم نبذة منها في البحث الروائيّ السّابق - إنّما هو بيان تمثّلاتهم وظهوراتهم للواصفين من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وليس من التّصوّر والتّشكّل في شيء ، ففرق بين التّمثّل والتّشكّل ؛ فتَمثُّل الملَك إنساناً هو ظهوره لمن يشاهده في صورة الإنسان ، فهو في ظرف المشاهدة والإدراك ذو صورة الإنسان وشكله ، وفي نفسه والخارج من ظرف الإدراك ملك ذو صورة ملكيّة . وهذا بخلاف التّشكّل والتّصوّر ؛ فإنّه لو تشكّل بشكل الإنسان وتصوّر بصورته صار إنساناً في نفسه من غير فرق بين ظرف الإدراك والخارج عنه ، فهو إنسان في العين والذّهن معاً ، وقد تقدّم كلام في معنَى التّمثّل في تفسير سورة مريم .